مدونة التراث أكادير : افتتاح الموقع الرسمي انتظروا منا الأفظل والأجمل والأرقى إنشاء الله www.igoudar-ibnouzohr.ma(مع تحياتي المشرف العام عبد الغني أيت الفقير)

راديو إيكودار24ساعة 7 أيام

راديو إيكودار()() تحية طيبة لكل متتبعي راديو إيكودار الأربعاء 06 نونبر2013 سنة هجرية سعيدة وتحية طيبة من الطاقم التقني لراديو إيكودار
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترات وتحافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترات وتحافة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 24 ديسمبر 2011

في قراءة " التّراث" عامّة "والتّراث الدّينيّ" خاصّة





في قراءة " التّراث" عامّة "والتّراث الدّينيّ" خاصّة


يبدو لفظ "تراث" من الألفاظ المتداولة الّتي ألفتهاعقول النّاس إلفا قد يوهم الدّارس بوضوح مفهومه وبيان مصطلحه، لكنّ النّاظر نظرا متمليًا في أصوله الإيتيمولوجيّة المعجميّة والمصطلحيّة التّداوليّة لواجد أن هذا اللّفظ ليس كما بدا في المجال التّداوليّ ولا كما استقرّ في أذهان النّاس على البيان المزعوم والوضوح المقدّر وإنّما هو مثار خلاف جعله مفهوما "يتحدّد بمكوّناته الخاصّة وبموقف النّاس منه وتصوّراتهم عنه" وحتّى نقف على سمة الاختلاف المفهوميّ الّتي تلبّست بلفظ "تراث" عبر العصور والحقب سنحدّد مستويين من مستويات النّظر في التّراث بوصفه مفهوما مختلف التّحديدات متباين الدّلالات.
مفهوم التّراث في المعاجم القديمة
لقد ورد ضمن كتاب الرّاغب الأصفهانيّ "المفردات في غريب القرآن" أنّ "تراث أصلُه وراث وَوَرث الوراثةُ والإرث انتقال قُنية إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجري مجرى العقد، وسُمّي بذلك المنتقلُ عن الميت فيقال للقُنية الموروثة ميراث وإرث. وتراث أصله وراث فقُلبت الواو ألفا وتاء قال ’وتأكلون التّراث’ وقال عليه الصّلاة وآلسّلام ’أثبتوا على مشاعركم فإنّكم على إرث أبيكم’ أي أصله وبقيّته، قال الشّاعر:
فلينظر في صحف كالرّبــاط فيهن إرث كتاب محي
ويقال ورث مالا عن زيد وورثت زيدا، قال"وورث سليمان دواد- وورثه أبواه- وعلى الوراث مثل ذلك "ويقال أورثني الميت كذا، وقال "وإن كان رجل يورث كلالة" وأورثني الله كذا، وقال "وأورثناها قوما آخرين وأورثكم أرضهم وأورثنا القوم" وقال "يا أيّها الّذين آمنوا لا يحلّ لكم أن ترثوا النّساء كرها" ويقال لكلّ من حصلله شيء، من غير تعب قد ورث كذا. وقال لمن خول شيئا مهنئا أورث، قال تعالى"وتلك الجنّةُ الّتي أورثتموها أولئك هم الوارثون الّذين يرثون" وقولـه ويرث من آل يعقوب"، فإنّه يعني وراثة النّبوّة والعلم والفضيلة دون المال (…) ووصف الله نفسه بأنّه الوارث، من أنّ الأشياء كلّها صائرة إلى الله تعالى، قال تعالى" ولله ميراث السّماوات والأرض" وقال "ونحن الوارثون" ويقال ورثت علما من فلان أي استفدت منه، قال تعالى"ورثوا الكتاب"- أورثوا الكتاب من بعدهم ثم أورثنا الكتاب- يرثها عبادي الصّالحون" فإنّ الوراثة الحقيقيّة هي أن يحصل للإنسان شيء، لا يكون عليه فيه تبعةٌ ولا عليه محاسبةٌ"
ولا نكاد نظفر في معجم ابن منظور "لسان العرب" بما يوسّع دلالة الأصل المعجميّ (و، ر، ث) " الوارث صفة من صفات آلله عزّ وجلّ (…) ورثه ماله ومجده، وورثت عنه ورثا وَرثةً ووراثة وإراثة (…) وورث سليمان داود، قال الزجّاج: جاء في التفسير أنّه ورّثه ملكه (…) وتقول أورثه الشّيء أبوه وهم وَرَثة فلان، وورثه توريثا أي أدخله في ماله على ورثيه وتوارثوه كابرا عن كابر(…) الورثُ والوَرثُ والإرث والوارثُ والإراث والتّراث واحد ( ابن الأعرابيّ)، والميراث أصله موْراثُ (الجوهريّ) (..) وورث في ماله.. أدخل فيه من ليس من أهل الوراثة (الأزهريّ)…".
وقد تفطّن إلى ذلك محمّد عابد الجابريّ في كتابه التّراث والحداثة، إذ اعتبر "أنّ الموضوع الّذي تحيل إليه هذه المادّة ومشتقّاتها في الخطاب العربيّ القديم كان دائما المال وبدرجة أقلّ الحسب" وقد ارتبط تعبير القدامى عن مقصود التّراث بجملة من الألفاظ والتّراكيب مثل- ما أفادونا من ثمار فكرهم -،وهو تركيب لفظيّ استعمله أبو يوسف يعقوب ابن إسحاق الكنديّ ليعبّر به عن إرث الأسلاف الّّذين سبقوه في الصّناعة والعلم.
كما نجد إلى هذا التّركيب تركيبا آخر- ما قاله من تقدّمنا في ذلك - وقد استعمله أبو الوليد محمّد ابن أحمد ابن رشد ليترجم به المقصد نفسه الّذي ضمّنه أبو يوسف تركيبه السّابق . وهكذا ندرك أن الحدّ الإيتيمولوجيّ المعجميّ لكلمة تراث كما تحمّلته المادّة المعجميّة (و، ر، ث) لا يخرج عن دلالتين اثنتين ولا يجاوز حقلين معنويين، حقل المال وما يعدل عنه وحقل الحكمة والعلم وهذا المفهوم الثّاني ليس مفهوما متواترا في المعاجم القديمة تواتر المفهوم الأول، مما يدلّ على أنّ لفظ تراث المنقلب عن وراث موصول في وجهه المعجميّ بالإرث الماديّ أكثر من اتّصاله بالإرث الرّمزيّ المجرّد. ولكنّ وجود الدّلالتين- وإن بتفاوت - من حيث التّواتر والاطّراد يجعلنا نعتبر التّراث دالاّ على ما يترك من المادّة تتناقل وتورّث وما يصطفى من العلم يؤثّر وينفع.
إن الدّلالة المعجميّة للفظ تراث في المجرى الإيتيمولوجيّ القديم تضمّنت إشارة سيبلورها اللاّحقون من العلماء الدّارسين ويمحّضونها، لتستوي مصطلحا قائما برأسه مفيدا معنى الموروث الثّقافيّ والفكريّ الّذي تختصّ به أمّة من الأمم فيتنزّل لديها منزلة القاعدة والسّنة الّتي بها يُحدّ انتماؤها ويقاس تجذّرها في التّاريخ.
مفهوم التّراث في المعاجم الحديثة
ما يلفت النّظر أن كلمتي Héritage و Patrimoine في التّقليد الفرنكوفونيّ وكلمة Patrimony في التّقليد الأنكلوفونيّ لا تكادان تتجاوزان دلالة ما ظفرنا به من معاني رشحت بها المعاجم العربيّة القديمة. فمعاني هذه الألفاظ كما يقول الجابريّ "لاتكاد تتعدّى حدود المعنى العربيّ القديم للكلمة الّذي يحيل أساسا إلى تركة الهالك إلى أبنائه ولم تستعمل كلمة héritage الفرنسيّة في معنى مجازيّ للدّلالة على المعتقدات والعادات الخاصّة بحضارة ما وبكيفيّة عامّة التّراث الروحيّ إلاّ قليلا" وهو ما ينجم عنه أنّ مفهوم آلتّراث "ليس معطى واحدا بل هو اتّجاهات وتيّارات عبّرت عن مواقف وقوى اجتماعيّة وعن إيديولوجيّات ورؤى مختلفة"، وهذا الاعتبار يجعلنا نخلص إلى الحدّ المصطلحيّ كما تبلور واستقرّ في الفكر العربيّ المعاصر الّذي تجاوزت أنظار أعلامه فيه ضيق الحدّ المعجميّ واستبداله بضروب من التّوسيع الدلاليّ جعلت مفهوم التّراث لا "يجد إطاره المرجعيّ إلاّ داخل الفكر العربيّ المعاصر ومفاهيمه الخاصّة وليس خارجهما".
إنّ مفهوم التّراث كما تجلّى في الفكر العربيّ المعاصر مفهوم "ذو شحنة وجدانيّة ومضمون إيديولوجيّ" ممّا جعله من المفاهيم المتحوّلة بتحوّل العصور والحقب والمواقف والآراء، لذلك كثرت حدودُه كثرة لافتة أشكل معها معناه وتضخّم محتواه، حتّى صار الحديث جائزا عن تراث بصيغة الجمع توسم بها الأمم وتنعت الحضاراتُ.
فالحدّان الإيتيمولوجيّ المعجميّ والمصطلحيّ التّداوليّ يحيلان إلى نتيجة مفادُها أنّ مفهوم التّراثله من المعاني ما كثر ومن الدّلالات ما تعددّد وذلك عائد إلى طبيعة مادّته وخصائص مكوّناته وردود فعل النّاس عليه، لأنّه تركةٌ ومخلّف وإرث تركه السّالف وتلقّاه اللاّحق من جهة التّسليم والاسترسال وهو ما أكسب مفهوم التّراث منزلة لدى المعاصرين خاصّة، جعلت تعاملهم معه وطرائق تلقيهمإيّاه شعبا ومذاهب اختلفت بآختلاف المنطلقات وتباينت بتباين النوازع والأهداف الّتي يروم الدّارسون بلوغها، وهم يتعاملون مع التّراث، بوصفه تركة مادّية ومخلّفا رمزيّا تتقوّم بها ثقافاتهم وتتّسم به حضاراتهم ولا غرابة أن لا يعادل مفهوم التّراث لدى البعض مفهوم السنّة الثّقافيّة ولا يقاسمها الاشتراك والتّوحُّد، ومجلى هذا الاعتبار كامنٌ في قول بعض الدّارسين "تراث كلّ أمّة هو رصيدها الباقي وذخيرتها الثّابتة ومدّخرُها المعبّر عن مدى ما كانت عليه من تقدّم في كلّ مجالات الحضارة والثّقافة".
مناهج معالجة التّراث لدى المفكّرين العرب المعاصرين
تختلف مقاربات العرب المعاصرين الظّاهرة التّراثيّة باختلاف مستويات المباشرة الّتي يتّخذونها منطلقات لنظراتهم في التّراث وتقويمهم إيّاه، وقد حصر بعض من اعتنى بهذا المشغل مستويات المقاربة في خمسة مداخل بارزة: المفهوم/ المنهج/ العمق التّاريخيّ/ نمط المعالجة/الموقف من الإحياء، وكلّ مستوى يتفرّع فرعين وينقسم قسمتين فيصير التّراث في محيط هذه الرّؤية، مفهوما مشكلا تتعدّد مقارباته وتتنوّع منطلقات النّظر فيه. إنّ تعدّد التّفريعات في مباشرة الظّاهرة التراثيّة دليل على أنّ الآشتغال بالتّراث لا يعني الاندراج في ثقافة ماضية بقدر ما يعني استحضار تمام أمّة من الأمم، عقيدة وشريعة، لغة وأدبًا، عاطفة وعقلا، حنينا وتطلعًا.
وهكذا " فإذا كان الإرث أو الميراث هو عنوان اختفاء الأب وحلول الابن محلّه ]كما تحيل إلى ذلك مادة الأصل المعجميّ "و، ر، ث" في التّقليدين العربيّ والأعجميّ [ ، فإنّ التّراث قد أصبح بالنّسبة إلى الوعي العربيّ المعاصر عنوانا على حضور الأب في الابن، حضور السّلف في الخلف، حضور الماضي في الحاضر".
مفهوم " التّراث" الدّينيّ
لقد حدّد عبد المجيد الشّرفيّ التّراث الدّينيّ تحديدا قصريّـا مخصوصا فهو عنده " لا يشمل الطّقوس والعادات والتّقاليد والعقائد الشّعبيّة وإنّما يقتصر على الآثار المكتوية الّتي تتعلّق بالمواضيع الدينيّة سواء أكانت في ميدان التّفسير أو الحديث أو أصول الفقه أو الفقه ذاته" وهذا الحدّ الّذي جعل التّراث الدّيني، وهو مصطلح عامّ شاملٌ، مقصورا على الآثار المكتوبة الّتي تشمل المواضيع الدّينيّة بمطلق الانتساب تفسيرا وحديثـا وعلم كلام وأصول فقه، يضيّق دائرة الدلالة المفهوميّة ويجعل مسـاحتها منحسرة تتناقضمع مقاربة الأنثروبولوجيـا الدّينيّة الظواهر الإنسـانيّة الّتي يعدّ الدّين مكوّنـا من مكوّنـاتها لا في بعده المدوّن فحسب بل في بعده الشّفهيّ كذلك، لأنّ قيس الأثر الدّينيّ لا يتمّ بالحاصل من المؤلّفات والمعروف من الأفكار والظّاهر من العقائد فحسب، بل إنّ ذلك الأمر يحصل كذلك من خلال تتبّع الطّقوس والعادات ومسـاءلة التّقاليد والعقـائد كما تداولها المجتمع، فهي لدى البعض ممّن اعتنى بالظّـاهرة الدّينيّة، فجـادل مسلّماتها من خلال فتحها على شعب من المعارف متبـاينة ومجـالات من مناهج النّظر مختلفة، علامات على أثر الظّاهرة الدّينيّة في التّداول والممارسة وهو ما يقضي عندنا ونحن نشتغل بالحجاج في الثّقافة العربيّة الإسلاميّة من خلال علم التّفسير ورجاله أن ننظر في التّراث الدّينيّ نظرا متكاملا لا يعزل من منطلق أنثروبولوجيّ بين المكتوب المدوّن والشّفهيّ المتداول، لا بل يعتبرهما مكوّنين متوازيين تُقرأ بهما الظّاهرة الدّينيّة بمختلف أنواعها الخطابيّة ومظاهرها الطّقوسيّة التّعبديّة وآثارها المعنويّة الدّلاليّة ووظيفتها في بيان استراتيجيّات العقل التّفسيريّ العربيّ الإسلاميّ خاصّة والعقل العربيّ الإسلاميّ عامّة، وبذلك يكون التّراث الدّينيّ ضمن منظوريّتنا الّتي استخلصنا معالمها الأولى من مبادئ الأنثروبولوجيا الدّينيّة شاملا المكتوب والمشافه ماسحا المركزيّ الأرثوذوكسيّ والهامشيّ الخارج، لأنّ تعاليم النّظر الأنثروبولوجيّ في الظّاهرة الدينيّة تقتضي تكامليّة المباشرة وتستبعد قطاعيّتها، إذ إنّ الظّواهر الثّقافيّة عامّة تتكامل مهما كانت أشكال صياغتها ومهما تنوّعت طبائع خطابها، لذلك لا ينعزل في تحديد التّراث الدّينيّ المكتوب عن الشّفهيّ الملفوظ كما لا يستقلّ المخزون بين دفّات الكتب والمتداول من آثار العقائد بين النّاس، يفهمون به الظّاهرة الدّينيّة ويتأوّلون بمقتضاه مقاصدها.
بروتوكولات التّعامل مع الظّاهرة التّراثيّة عامّة والظّاهرة التّراثيّة الدّينيّة خاصّة لمّا كان التّراث مفهوما مشحونا بالعواطف والإيديولوجيّات، وجب أن نستنّ لأنفسنا بروتوكولات نتعامل وفقا لها مع الظّاهرة التّراثيّة عامّة والظّاهرة الدّينيّة خاصّة، لأنّ موضوع اهتمامنا منشغل بالخطاب التّفسيريّ العربيّ الإسلاميّ وما انبثق عنه من أنظمة مقاليّة ومقاميّة واستراتيجيّات مذهبيّة لوّنت أنظمته ووجّهت مواقف أصحابه فيه.
وقد ميّز محمد عابد الجابريّ بين صورتين من صور المعرفة بالتّراث: صورة تقليديّة تتقوّم منهاجيّا بما أسماه " الفهم التّراثيّ للتّراث" وصورة عصريّة تتجلّى في المنحى الاستشراقيّ بوجهيه الاستعماريّ التّبشيريّ والوضعيّ التّاريخيّ، فهذان الصّورتان تتميّزان بكونهما تجعلان التّراث مادّة لا حياديّة بل مادّة شاهدا على وجود فكرة بعينها أوانعدام رأي، فكلا الموقفين "التّقليديّ" و"العصريّ" يوظّف التّراث توظيفا إيديولوجيّا لا يستنطقه في أبنيته وأشكاله ومنطق رجاله.
ولمّا كان الأمر على تلك الشّاكلة قدّم الجابريّ تصوّرا يسمح بمقاربة التّراث- وهو المشحون بالعواطف والإيديولوجيّات - "مقاربة موضوعيّة" تمكّن الدّارس من قراءته قراءة نظاميّة تستجلي منطقه ولا تحاكم مقاصده.
وقد لخّص هذا الاعتبار تلخيصا ثنائيّ الأقطاب، خصّص القطب الأوّل لبحث مشكل الموضوعيّة، فهذه اللّحظة في معتقد تفكيره، تدور على حركتين متجادلتين وتمرّ بمستويين متضايفين: مستوى العلاقة الذّاهبة من الذّات القارئة إلى الموضوع المقروء، حيث ينفصل منهاجيّا الموضوع عن الذّات، ومستوى العلاقة الذّاهبة من الموضوع المقروء إلى الذّات القارئة، حيث تنفصل منهاجيّا الذّات عن الموضوع. وهاتان الحركتان تجريان في نسق الجابريّ الفكريّ إلى إدراك "موضوعيّة القراءة" المشتغلة بالتّراث مضمونا وآلات وقد لخّص الجابريّ مسالك الظّفر بالموضوعيّة في خطوات ثلاث متناظمة متكاملة.
* معالجة التّراث بنيويّا من خلال استنطاق نصوصه واستكشاف أنظمته
* تحليل التّراث في تاريخيّته من خلال تحديد أسيقته الخاصّة والوقوف على سماتها المميّزة
* استكشاف التّراث استكشافا يفصح عن محمولاته الإيديولوجيّة ونوازع فاعليه
إنّ هذا المستوى الأوّل من التّعامل مع الظّاهرة التّراثيّة يجعل الدّارس يتخارج عن موضوع دراسته، ليتّصل به في لحظة ثانية اتّصالا يبني مستوى من التّعامل آخر ينظر في التّراث عامّة والتّراث الدّينيّ خاصّة نظرا يستهدي بمبدإ استرسال المكوّنات وبمنطق أثر السّابق في اللاّحق من جهة الجدل والتّفاعل.
إنّ تلك البروتوكولات المستخدمة في قراءة التّراث عامّة والتّراث الدّينيّ خاصّة تحصّن نظرات الدّارس المواضيع التّراثيّة والظّواهر الثّقافيّة من مغبّة السّقوط في التّمجيديّة الّتي ينتج عنها اغتراب الذّات القارئة نظرا ورؤية كما تمنحه قدرة منهاجيّة على تجاوز مواطن التّلبيس الّتي عادة ما تفرزها المقاربات الإيديولوجيّة القائمة على الحطّ والتهجين واعتبار الظّاهرة الدّينيّة وما أفرزته من تراثات مكتوبة وسنن متداولة، دلالة على تخلّف لا يتجاوز إلاّ بقتل العقديّ في النّفس وجعله صامتا لا يتكلّم.
فتعاملنا مع التّراث عامّة والتّراث الدّينيّ خاصّة، تعامل يشتغل بالآلة والمنهاج ولا يُعنى بالأثر النّاجم عن مقاربة التّراث مقاربة فكرانيّة، توظّفه ولا تستكشفه.

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

المدن المغربية المسجلة /تراثا عالميا


المدن المغربية المسجلة /تراثا عالميا
 
المدينة العتيقة لمراكش مسجلة سنة 1985
بنيت مدينة مراكش سنة 1071-1072 و كانت عاصمة للدولة المرابطية ثم للدولة الموحدية. تضم المدينة العتيقة عددا هائلا من المآثر التاريخية : الأسوار وأبوابها، جامع الكتبية ومنارته التي تبلغ 77 متر من العلو ، قبور السعديين وكذا المنازل التقليدية القديمة
قصر آيت بن حدو مسجل سنة 1987
"القصر" هو عبارة عن تجمع بنايات تقليدية شيدت من الطين وأحيطت بالأسوار . ويعتبر قصر آيت بن حدو، بهندسته المتميزة ، نموذجا للسكن التقليدي بالجنوب المغربي
المدينة التاريخية لمكناس مسجلة سنة 1996
شيدت في القرن الحادي عشر من طرف المرابطين لتكون مؤسسة عسكرية . بعد ذلك أصبحت عاصمة للبلاد في عهد المولى إسماعيل (1672-1727) مؤسس الدولة العلوية ، وقد جعل منها مدينة متميزة ذات طابع إسباني- موريسكي محاطة بأسوار عالية تتخللها أبواب عظيمة تمثل مزيجا متناسقا يجمع بين مميزات العمارة الإسلامية والعمارة الأوربية في المغرب العربي خلال القرن السابع عشر
الموقع الأثري لوليلي مسجل سنة 1997 كانت وليلي تعد من المدن الرئيسية لموريطانيا الطنجية ، بنيت في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم أصبحت مركزا هاما في عهد الإمبراطورية الرومانية حيث أقيمت بها عدة مآثر متميزة لازالت شامخة في أحضان منطقة خصبة . بعد ذلك أصبحت وليلي، ولمدة قصيرة ، عاصمة لإدريس الأول مؤسس الدولة الإدريسية ، وبعد وفاته دفن في مكان قريب منها
المدينة العتيقة لتطوان (تيطاوين قديما) مسجلة سنة 1997
عرفت مدينة تطوان أهمية كبرى خلال الفترة الإسلامية حيث كانت تمثل ابتداء من القرن الثامن عشر منعطفا رئيسيا بين المغرب والأندلس ، بعد الاحتلال ، أعيد بناؤها من طرف المغاربة الذين طردوا من الأندلس . وهذا ما جعل التأثيرات الأندلسية بارزة جليا في الهندسة المعمارية والفنون بصفة عامة. وتعتبر المدينة العتيقة لتطوان من أصغر المدن العتيقة المغربية وأكملها إذ انفردت ببعدها عن التأتيراث الخارجية
المدينة العتيقة للصويرة (موكادور قديما) مسجلة سنة 2001
تعتبر نموذجا فريدا لمدن القرن السابع عشر المحصنة . شيدت شمال إفريقيا وفقا للأسس الهندسية العسكرية الأوروبية لذلك العصر . اعتبرت مند تأسيسها ميناء تجاريا دوليا يربط المغرب والصحراء بأوربا وباقي العالم
الفضاء الثقافي لساحة جامع الفنا مسجل سنة2001
يرجع تاريخ ساحة لفنا إلى عهد تأسيس مدينة مراكش سنة ( 1070-1071) ، ومند ذلك التاريخ وهي تعد رمزا للمدينة ، يفتخر بحيويتها وجاذبيتها كل من مر منها من المسافرين
تعد ساحة لفنا القلب النابض لمراكش حيث وجدت وسط المدينة يحج إليها السكان والزوار ويستعملونها مكانا للقاءات . ويتواجد بها رواة الحكايات الشعبية ، والبهلوانيون، والموسيقيون والراقصون وعارضو الحيوانات و واشمات الحناء

الخميس، 1 ديسمبر 2011

تعريف وتحديد مصطلح التراث الثقافي غير المادي حسب اليونسكو:


تعريف وتحديد مصطلح التراث الثقافي غير المادي

هناك مجموعة متنوعة من الترجمات العربية لمفهوم مصطلح التراث الثقافي غير المادي في العالم العربي و من ضمنها الدول الشريكة في مشروع التراث المتوسطي الحي (ميدلهير). و لفهم هذا المصطلح بشكل أفضل قمنا بطرح هذا الموضوع في الاجتماع الذي أقيم بالقاهرة في شهر نوفمبر 2010 للمرحلة الثانية من مشروع ميدلهير بحضور الدول الشريكة، و كانت المناقشة مثمرة بشأن تعريف المشروع و المصطلحات.
ملخص محضر الاجتماع أجرته جيرالدين شاتلار
كل دولة من الدول الشريكة الأربعة تعرّف التراث الثقافي غير المادي على أساس خبرة مؤسساتية سابقة وتاريخ معين، و تكون مرجعيتها هي التقاليد الشعبية والتراث الثقافي الشعبي. التراث الثقافي غير المادي هو مفهوم جديد، ولهذا السبب كان هناك مخاوف كثيرة من قبل المشاركين في الاجتماع لأن المصطلح جديد و لا يمكن فهمه من قبل الجمهور. وهناك في الواقع ترجمات عديدة و مختلفة لمفهوم التراث الثقافي غير المادي في اللغة العربية. الترجمة الرسمية للمصطلح في الاتفاقية تنص على ” المادي” و نصوص أخرى نشرت في العالم العربي استخدمت مصطلح “غير الملموس”.
يمكن للمرء أن يستنتج من هذه المناقشات النقاط التالية لتوجيه الدول الشريكة في مشروع مدلهير في عملها لتحديد و تعريف مصطلح خاص للتراث الثقافي غير المادي.
  • تقوم المادة الثانية من اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي بتعريف التراث الثقافي غير المادي، وتقدم قائمة غير حصرية من المجالات التي تشكل التراث الثقافي غير المادي. و كان هذا التعريف واسع عن عمد وشامل. ان الاتفاقية تضع إطارا عاما و لكنها توضح في مادتها 11 أن على الدول الأطراف تحديد وتعريف مختلف عناصر التراث الثقافي غير المادي الموجود في أراضيها، بمشاركة الجماعات والمجموعات والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة.
  • مصطلح التراث الثقافي غير المادي فضّل من قبل الخبراء الذين شاركوا في المرحلة التحضيرية لصياغة الاتفاقية، وكان لتجنب الغموض المتعلق بمفهوم الثقافة الشعبية والفولكلور التي هي قريبة من مصطلح التراث الثقافي غير المادي ، ولكنها ليست تماما ما يعادلها. على وجه التحديد الثقافة الشعبية والفولكلور يشملان أحيانا التعبيرات الثقافية التي تعرض في المتاحف أو تخزن في مراكز الأبحاث المتخصصة ، أو التي انفصلت عن سياقها الثقافي الأصلي لتصبح من الكائنات الاستهلاكية والسياحية.
  • على العكس، فإن مفهوم التراث الثقافي غير المادي يصرّ و بشكل كبير على الجانب المعيشي والتعبيرات الثقافية للمجموعات والأفراد الذين يقومون بهذه التقاليد. و يشمل أيضا العمليات الإبداعية والمعرفة والقيم التي تمكّن من إنتاج هذه التعبيرات الثقافية، وطبيعة العلاقة بين المنتجين والمتلقين لهذه التعبيرات. و من المرجّح أيضا أن عناصر التراث الثقافي غير المادي تتكيف مع الظروف الجديدة. الابتكار هو ذلك البعد الكامل لمفهوم المصطلح، وهذا الابتكار هو من يحمي التقاليد و يساعد في الحفاظ على الهوية الثقافية وأشكال التعبير الثقافي للمجموعة.
  • استنادا إلى تعريف التراث الثقافي غير المادي المدون في الاتفاقية في المجالات المختلفة، ينبغي لكل دولة طرف تطوير تعريف عملياتها الخاصة من التراث الثقافي غير المادي، وتحديد المجالات والعناصر الثقافية على أساس خصوصياتها. إن تكوين هذا التعريف يتطلب تحديد العناصر الواردة في التراث الثقافي غير المادي و ينبغي أن يشمل العديد من الفعاليات الاجتماعية، في المقام الأول أصحاب التراث الثقافي غير المادي.
  • إن مفهوم التراث الثقافي غير المادي هو مفهوم تنفيذي معتمد من اليونسكو لتوحيد النهج وتوفير فهم مشترك بين العديد من الأطراف الفاعلة على المستوى الدولي. ومع ذلك، ليس المقصود به أن يحل مكان المصطلحات الوطنية أو المحلية المتطابقة مع التعريف الذي اعتمدته اتفاقية التراث الثقافي غير المادي أو مع في بعض المجالات.
المصطلحات والتصنيفات الموجودة في الدول الأطراف (مثل الثقافة الشعبية والتقاليد الشعبية) ليست مشكلة طالما أنها تتعلق بأشكال التعبير الثقافي الحي و ما زالت تحافظ على هويتها و قيمتها الثقافية والاجتماعية بالنسبة للجماعات والمجتمعات أو الأفراد الذين يمارسونها.
  • المجالات الرئيسية الخمسة المذكورة في الاتفاقية ليست شاملة و يضاف إليها على سبيل المثال، الحج وأماكن في الذاكرة والألعاب والرياضات التقليدية و تقليد الطهي والطب الشعبي والعادات و الممارسات الرئيسية المتعلقة بالأسرة و الممارسات التي لها دور مهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مثل الزراعة أو الماشية التقليدية وحل المنازعات إلى آخره
  • التراث الثقافي غير المادي يشمل أشكال التعبير الثقافي التقليدي التي لها أيضا أبعادا غير مادية و لا تعتبر شعبية. قد تكون على سبيل المثال سجلات من الموسيقى القديمة أو بعض المسرحيات التي لها أهدافا تاريخية واجتماعية وثقافية و تبرز الهوية، وليس هدفها كسب المال فقط. و من ضمنها أيضا المهارات، النقل (أو الإرسال) وأساليب التعلم التقليدي في مجال فنون الزخرفة و مجال المناظر الطبيعية و الهندسة المعمارية التي لها قيمة فنية و تراثية مهمة.
  • في سياق الدول الشريكة في المشروع مدلهير، يمكن أن نذكر عدة عناصر غير حصرية من التراث الثقافي التقليدي العربي.
  1. مجموعة من التعابير الموسيقية القديمة جدا (وصلة و موشحة و قصيدة و غزل) أو موسيقى معاصرة (الدور)، يقوم علماء الموسيقى والموسيقيين والفرق بمحاولة تنشيطها في الخارج. هذه التقاليد الكلاسيكية الراقية للغاية ليست مدعومة عموما لا عن طريق التعليم و لا المعاهد الموسيقية العامة في البلدان العربية و تقليص عدد ممارسيها بشكل خطير.
  2. الخط العربي هو الفن القديم الذي يدمج ما بين أصول الثقافة العربية والإسلامية، وكان ينتقل من الأستاذ إلى الطالب بعدما يخوض عملية طويلة من التعليم الرسمي التي شملت البعد الروحي. هذا التعبير الفني يعيش الآن في جميع أنحاء العالم بفضل عمل العديد من الفنانين. ومع ذلك فانه مهدد بالاندثار في المراكز العربية المتحضرة.
  3. أنظمة النقل والتعليم والمعرفة والمهارات المتعلقة بمهن البناء، ليس فقط البناء الشعبي، بل أيضا البناء الأثري و المدني (الحرف الحجرية، والطين الخام و الخشب و الجبس و السيراميك، الخ..) قضية كفاءة وقدرة العاملين في الانخراط على الاستمرارية التقنية والثقافية تثير مسألة تدريبهم، وتفقّرها في الوقت الراهن في منطقة البحر الأبيض المتوسط هي حقيقة ينبغي تحذير السلطات التعليمية بها حتى لا تندثر.
  • وأخيرا، فإن الدول الشريكة في مشروع مدلهير تملك من بين سكانها من الأقليات اللغوية والعرقية والدينية التي تثري التنوع الثقافي و التراث الثقافي غير المادي في بلدها. و تتقاسم هذه التعبيرات الثقافية مع غالبية السكان. و لكن هناك اتفاقات أخرى خاصة بهم (التعبيرات الشفهية والموسيقى والأغاني و الحفلات الدينية و الحج الخ). هذه الدول المعنية يجب أن تأخذ بالاعتبار و تستفيد من هذا التنوع القيّم لتحديد و تعريف و لحماية تراثها الثقافي الغير المادي

التراث العالمي حسب اليونسكو


ما هو التراث العالمي حسب اليونسكو:

ما هو التراث العالمي؟

التراث هو ميراث الماضي الذي نتمتع به اليوم وننقله إلى الأجيال القادمة.

وما يُميّز مفهوم التراث العالمي هو مدلوله الذي يشمل العالم بأسره. فمواقع التراث العالمي هي ملك لجميع شعوب العالم، بغض النظر عن المكان الذي تقع فيه. وتشجع اليونسكو العمل على تحديد وحماية وصون التراث الثقافي والطبيعي في كل أنحاء العالم عندما يتسم هذا التراث بقيمة استثنائية بالنسبة للبشرية. وقد تجسدت تلك الرؤية في معاهدة دولية عنوانها الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي اعتمدتها اليونسكو في عام 1972.

التراث المادي

تسعى اليونسكو إلى تأمين أفضل حماية ممكنة للتنوّع الثقافي، ولذا تركز أنشطتها على المواقع التي تُعبّر عن ذاتيات ثقافية متعددة، والمواقع التي تمثل تراثاً ثقافياً للأقليات، والمواقع التي تتمتع بقيمة تأسيسية أو المعرّضة بوجه خاص للاندثار. وتُنفذ هذه الأنشطة بالتعاون الوثيق مع مركز التراث العالمي.

التراث غير المادي

يُقصد بعبارة "التراث الثقافي غير المادي"، وفقاً للتعريف الوارد في اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي، مجمل الإبداعات الثقافية، التقليدية والشعبية، المنبثقة عن جماعة ما والمنقولة عبر التقاليد، ومنها مثلاً اللغات والقصص والحكايات والموسيقى والرقص وفنون الرياضة القتالية والمهرجانات والطب وحتى فن الطهي.

التراث الوثائقي

يعكس هذا التراث تنوّع اللغات والشعوب والثقافات، وهو مرآة العالم وذاكرته. ولكن هذه الذاكرة هشة. وفي كل لحظة، تزول منها بصورة نهائية أجزاء لا تعوض. وقد استهلت اليونسكو برنامج ذاكرة العالم بغية تفادي فقدان الذاكرة الجماعي وتعزيز صون مقتنيات دور المحفوظات والمكتبات في كل أنحاء العالم وتأمين نشرها على أوسع نطاق.
بات جزء متزايد من الموارد الثقافية والتعليمية في العالم بأسره يُنتج ويُوزع ويُطلع عليه في شكل رقمي لا في الشكل الورقي المعتاد. لذلك فإن التراث الذي يصدر أصلاً في شكل رقمي، كالنشرات الإعلامية وقواعد بيانات المتاحة بالاتصال الإلكتروني المباشر وصفحات الويب، يشكل إذن جزءاً لا يتجزأ من تراث البشرية. غير أن المعلومات الرقمية مهددة لأسباب تقنية بالتقادم السريع أو بالاندثار. و"ميثاق اليونسكو بشأن صون التراث الرقمي" يعالج هذه المسائل.     

تسعى اليونسكو من خلال برنامجها الإنسان والمحيط الحيوي (الماب)، لأن توفر، في إطار العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية، الوسائل التي تضمن صون التنوّع البيولوجي واستخدامه بصورة مستدامة، وتحسين علاقة الأفراد ببيئتهم على الصعيد العالمي.

كيف يتم اختيار أحد الممتلكات ليصبح جزءاً من التراث العالمي؟

يقوم البلد أولاً بإعداد قائمة مؤقتة يُضمّنها أهم المواقع الثقافية والطبيعية الواقعة داخل أراضيه. وهذه مرحلة هامة لأن لجنة التراث العالمي لا يمكنها أن تدرس أي اقتراح بإدراج موقع ما إن لم يكن وارداً بالفعل في القائمة المؤقتة للدولة الطرف.

ولكي يمكن إدراج المواقع في قائمة التراث العالمي، يجب أن تتسم هذه المواقع بقيمة عالمية استثنائية وأن تفي بواحد على الأقل من معايير الاختيار.  

تعريف التراث


تعريف التراث


التراث      : يطلق لفظ التراث على مجموع نتاج الحضارات السابقة التي يتم وراثتها من السلف إلى الخلف وهي نتاج تجارب الإنسان ورغباته وأحاسيسه سواء أكانت في ميادين العلم أو الفكر أو اللغة أو الأدب وليس ذلك فقط بل يمتد ليشمل جميع النواحي المادية والوجدانية للمجتمع من فلسفة ودين وفن وعمران… و تراث فلكلوري واقتصادي أيضا.

و الأصل من التراث هو كلمة مأخوذة من ( ورث) والتي تعني حصول المتأخر على نصيب مادي أو معنوي ممن سبقه.
أما الأصل التاريخي لكلمة تراث فهي تعود إلى أقدم النصوص الدينية حيث وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم (( و تأكلون التراث أكلا لما )) - الفجر 19 – حيث كان المقصود بها الميراث.
حيث كان الأصل في البداية استخدام لفظ الميراث نيابة عن كلمة التراث ولكن مع تقدم العصور أصبحت ( التراث) هي الكلمة الأكثر شيوعا للدلالة على الماضي وتاريخ الأمة و حضاراتها وما وصل إلينا من الحضارات القديمة سواء أكان هذا التراث متعلق بالأدب أو العلم أو القصص  أي كل ما يمت للقدم.
أما عن المعنى المعاصر لكلمة تراث فهو  التراث الفكري المتمثل في الآثار المكتوبة الموروثة التي حفظها التاريخ كاملة ومبتورة فوصلت إلينا بأشخاصها.
 
ومن الجدير بالذكر أن التراث هو ليس الطابع أو الخصائص القومية بل هو أعمق من ذلك فهو يعبر عن مجموع التاريخ المادي والمعنوي لحضارة معينة منذ أقدم العصور فكثير هي الحضارات التي حكمت منطقة أو مكان واحد ومع أن هذه الحضارات قد ولت إلا أن التراث اعادها.
إن التراث الشعبي ثروة كبيرة من الآداب والقيم والعادات والتقاليد والمعارف الشعبية والثقافة المادية والفنون التشكيلية والموسيقية ، وهو علم يدرس الآن في الكثير من الجامعات والمعاهد الأجنبية والعربية لذا فإن الاهتمام به من الأولويات الملحة.
وهذا تعريف آخر للكاتب صالح زيادنة حول تعريف التراث هو ما ينتقل من عادات وتقاليد وعلوم وآداب وفنون ونحوها من جيل إلى جيل ، نقول : " التراث الإنساني " التراث الأدبي ، التراث الشعبي " ، وهو يشمل كل الفنون والمأثورات الشعبية من شعر وغناء وموسيقى ومعتقدات شّعبية وقصص وحكايات وأمثال تجري على ألسنة العامة من الناس ، وعادات الزواج والمناسبات المختلفة وما تتضمنه من طرق موروثة في الأداء والأشكال ومن ألوان الرقص والألعاب والمهارات.




         بمفهومه البسيط هو خلاصة ما خلَفته (ورثته ) الأجيال السالفة للأجيال الحالية . التراث هو ما خلفه الأجداد لكي يكون عبرة من الماضي ونهج يستقي من الأبناء الدروس ليعبروا بها من الحاضر إلى المستقبل. والتراث في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة، فكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على مواجهة تقلبات الزمان. ومن الناحية العلمية هو علم ثقافي قائم بذاته يختص بقطاع معين من الثقافة (الثقافة التقليدية أو الشعبية) ويلقي الضوء عليها من زوايا تاريخية وجغرافية واجتماعية ونفسية. التراث الشعبي عادات الناس وتقاليدهم وما يعبرون عنه من آراء وأفكار ومشاعر يتناقلونها جيلاً عن جيل. ويتكون الجزء الأكبر من التراث الشعبي من الحكايات الشعبية مثل الأشعار والقصائد المتغنّى بها وقصص الجن الشعبية والقصص البطولية والأساطير. ويشتمل التراث الشعبي أيضًا على الفنون والحرف وأنواع الرقص، واللعب، واللهو، والأغاني أو الحكايات الشعرية للأطفال، والأمثال السائرة، والألغاز والأحاجي، والمفاهيم الخرافية والاحتفالات والأعياد الدينية.



ما هو التراث



التراث:
هو كل ما وصل إلينا من الماضى داخل الحضارة السائدة. فهو قضية موروث .وفى نفس الوقت قضية معطى حاضر على عدد من المستويات, وهو حاضر فينا أو معنا من الماضى , ماضينا نحن أو ماضى غيرنا , القريب منه أو البعيد ..


التراث هو كل ما ورثناه تاريخيا من الأمة التى نحن إمتداد طبيعى لها .وبحد التجريد.التراث هو وعى التاريخ وحضوره الشعورى فى الكيان الفردى أو الجمعى .

وهذا يعنى أن التراث ليس كل ما وصل إلينا من الماضى , وإنما هو كل ما وصل إلينا من الماضى وله خاصية الفعل والتأثير فى حياتنا وعلى أفكارنا ومفاهيمنا وتصوراتنا . والذى لا يمتلك هذه الخاصية لا يصدق عليه وصف التراث , بالمعنى الوظيفى للتراث

ومن هنا جاءت الجدلية التى وصفت تارة بجدلية التراث والعصر, ومن تارة أخرى بجدلية التراث والحداثة أو بجدلية التراث والتجديد. فالتراث هو من جهة ينتمى الى الماضى من حيث النشأة والتكوين ,ومن حيث الإطار الزمنى والتاريخى,ومن جهة أخرى هو مؤثر فى العصر
وفى حياتنا الفكرية بالذات , ومؤثر فيها بقوة تفوق العديدمن المؤثرات
التى تنتمى إلى عصرنا .

وكلما تغيرت الحاجات الفكرية تغيرت معها طبيعة ما يستدعى ويطلب من التراث

والذى أراه أن التراث يقال للشئ الذى يمكن أن يورث,أى الذى له قابلية النقل والإنتقال من جماعة الى جماعة أخرى,ومن جيل الى جيل أخر,ومن الماضى الى الحاضر. وهذا ما نستفيده من الحقل الدلالى لكلمة التراث.

وهذا المعنى يكون التراث موضوعه الإنتقال. والإنتقال تارة يكون ماديا كانتقال المال والأملاك من الإنسان الميت الى ورثته الأحياء.

وتارة يكون معنويا كانتقال الحسب والنسب والشرف,وتارة يكون ثقافيا
وهذ هو الذى يتصل بموضوعنا

لهذا نقول إن التراث هو ما له خاصية وقابلية الإنتقال من الماضى الى الحاضر, الإنتقال الذى تكون له خاصية الفعل والحركة والتأثير.
وهذا الإنتقال إما أن يكون لاعتبارات مرتبطة بالحاضر ومقتضايته,و إما لإعتبارات مرتبطة بالتراث نفسه من جهة طبيعته وقيمته









Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Powered by Blogger